تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
189
أجود التقريرات
الكبرى والصغرى فإن احراز الحكم الكلي كحرمة شرب التتن مثلا مع عدم احراز الموضوع الخارجي كاحراز الموضوع الخارجي مع عدم احراز الحكم الكلي يستحيل أن يكون محركا فالحكم المحرك بالإرادة لا بد وأن يكون واصلا من حيث نفسه وموضوعه ومن دون ذلك يستحيل محركيته فيقبح العقاب على مخالفته والذي أوقع المتوهم في الغلط هو ظهور لفظ البيان في ذلك مع غفلته عن ملاك حكم العقل بالقبح بل إن عدم العقاب في فرض عدم البيان من الشارع بالمعنى الذي ذكره المتوهم خارج عن محل الكلام فإنه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ضرورة انه ما لم يصدر الحكم من الشارع لكان داخلا في عموم ما سكت الله عنه ومعه لا حكم حقيقة حتى يتحقق المخالفة فيحكم العقل بقبح العقاب عليها ( تتميم ) ربما تمسك بعضهم على البراءة في المقام بأدلة الاستصحاب الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك فإن حرمة شرب التتن قبل البلوغ لم يكن ثابتة يقينا وشك في حدوثها بعده فمقتضى الاستصحاب هو البناء على بقاء عدم الحرمة بعد البلوغ وربما يتوهم من عبارة الشيخ الأنصاري ( قده ) في المقام وفي بحث الاستصحاب ان نظره ( قده ) في منع التمسك بالاستصحاب في المقام إلى المنع عن جريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب عدم الحكم مطلقا ولكن الامر ليس كذلك فإن صريح بعض عباراته في بحث الاستصحاب هو تسليم جريان استصحاب عدم الحكم في الجملة وانما منع عن الاستدلال به في المقام لخصوصية فيه والحق معه قدس سره وتوضيح ذلك ان الشك في حدوث الحكم اما أن يكون من جهة الشك في حدوث موضوعه وشرطه واما أن يكون من جهة الشك في أصل الجعل الشرعي اما القسم الأول فلا اشكال في جريان استصحاب العدم في ناحية الشرط والموضوع ويترتب عليه عدم الحكم فيما إذا كان عدم الشرط معلوما سابقا واما إذا لم يكن كذلك فلا يمكن استصحاب عدم الشرط وهو معلوم ولا استصحاب عدم الحكم لعدم احراز موضوعه المشروط به الاستصحاب الحكمي كما سنوضحه في محله إن شاء الله تعالى واما إذا كان الشك من جهة الشك في أصل الجعل الشرعي فربما يقال بعدم جريان الاستصحاب مطلقا نظرا إلى أن المستصحب لا بد وأن يكون حكما مجعولا أو موضوعا ذا حكم مجعول أيضا وعدم الحكم من جهة كون الاعدام أزلية يستحيل أن يكون مجعولا وليس له اثر مجعول فلا يمكن ان يقع موردا للتعبد الاستصحابي ونظير هذا